الرياضة

تكلفة مونديال قطر 2022

تكلفة مونديال قطر 2022 .. كشف رئيس اللجنة المنظمة لمونديال قطر 2022، حسن الذوادي، السعر الكلية لتجهيز ملاعب المونديال، ولذا أثناء مشاركته في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي التابع لروسيا.

وتحدث الذوادي خلال المنتدى بأن موازنة مالية تشييد الملاعب والمنشآت المختصة بكأس العالم 2022، والتي ستستضيفها قطر، تقدر بحوالي 6 مليارات دولار.

تكلفة مونديال قطر 2022

كما شدد الذوادي سعي قطر للاستفادة من التجربة الروسية الناجحة في تجهيز كأس العالم، في أعقاب النجاح الكبير الذي قام بتحقيقه مونديال روسيا 2018، والذي اعترف به “الفيفا” كأفضل وأنجح مونديال في الزمان الماضي.

كيف سيستفيد اقتصاد دولة قطر من مسابقة 2022؟

 

تتصارع الدول منذ 88 عاماً على الفوز باستضافة بطولة كأس العالم للساحرة المستديرة كرة القدم على أراضيها؛ فإضافة لما تحمله هذه البطولة من متعة للملايين فإن إيراداتها المادية كفيلة بإنعاش اقتصاد الجمهورية المنظِّم لسنوات سابقة ولاحقة.

وما إن اختتمت الاتحاد الروسي من ترتيب مونديال 2018، حتى بدأت بحساب أرباحها المباشرة وغير المباشرة، ليتبيَّن تحقيقها إيرادات تخطت تضاؤل ما أنفقته على تنظيم المسابقة الرياضية التي ساهمت أيضاً بزيادة الناتج الأهلي لموسكو بحوالي 1%.

وقد دفعت “بلاد الثلج” 14 مليار دولار على تحديث البنية التحتيّة والملاعب، في الوقت الذي حقَّقت فيه المبالغ الواردة طوال أسابيع المونديال فحسب تجاوزت الـ13.5 مليار دولار، فيما يُتوقّع أن تصل عائداتها، في الفترة من 2013-2023، زيادة عن ثلاثين مليار دولار نتيجة الأعمال التجارية الاقتصادية الكبيرة جدا التي بُنيت لأجل المونديال.

وبمجرد سماع صافرة عاقبة الماتش النهائية لمونديال روسيا 2018، التي تلقّت فيها كرواتيا هزيمة متعبة، وحقَّقت طوالها فرنسا انتصارها الـ2 بالكأس الذهبي، بدأت أنظار محبّي اللعبة الأكثر شهيرة عالمياً تتوجه نحو العاصمة القطرية الدوحة، التي ستستضيف كأس العالم 2022، لتصبح أوّل جمهورية عربية وشرق أوسطية تنظِّم على أراضيها تلك المسابقة الرياضية.

وبعيداً عن الرياضة، فإن حسابات الاقتصاد تُشير إلى أن مونديال قطر سوف يكون الأعلى قيمة بتاريخ هذه المسابقة الرياضية، فالدوحة ستنفق مائتين مليار دولار على تطوير البنية التحتيّة والملاعب تحسباً للحدث العالمي، وكذلك فإن الإيرادات التي ستجنيها البلد ستكون الأعلى، وفق توقّعات خبراء الاقتصاد.

الاتحاد الروسي تحصد مليارات

وقبل الحديث عما ستنفقه وتجنيه الدوحة، لا بد من المرور سريعاً على أرقام مسابقة روسيا 2018؛ فقد تجاوزت إيراداته الـ850 مليار روبل (13.5 مليار دولار).

وكشفت رئيسة علاقة وكلاء السياحة الروسية، مايا لوميدزه، الشهر الفائت، أن مساهمة المسابقة الرياضية بالناتج المحلي الإجمال لروسيا 1%، في حين أظهر مسح أجراه مصرف “سبيربنك” التابع للاتحاد الروسي أن مشجّعي كرة القدم أنفقوا زيادة عن 1.5 مليار دولار خلال مسابقة كأس العالم.

وأوضح خطاب صادر عن المصرف أن المبالغ الواردة المحال التجارية في شارع “نيكولسكايا”، وسط العاصمة موسكو، ازدادت 3.5 ضعف عمّا كانت أعلاه قبل المسابقة.

من جانبها نشرت وكالة “نوفوستي” الروسية معلومات أوّلية عن إنفاق السياح الأجانب خلال المونديال، حيث أنفقوا ما يكثر عن الـ20 مليار روبل (ما يعادل 317 مليون دولار)، منها 14 مليار روبل على المواصلات.
مسابقة دولة قطر الأعلى قيمة

وبالعودة إلى أرض العرب، فإن إدارة الدولة القطرية ستُنفق مائتين مليار دولار حتى 2022 على بناء البنية التحتيّة وإنشاء وتحديث الملاعب، على حسب تصريحات صحفيَّة سابقة لوزير الماليَّة القطري، شريف العمادي.

وتحدث العمادي إن بلاده تنفق أسبوعياً 500 1,000,000 دولار استعداداً للمسابقة، ملفتا النظر إلى أن هذه المصاريف ستتواصل حتى 2021.

وشرح أن تلك التكاليف غير مخصَّصة للملاعب والمدرَّجات ليس إلا، غير أن ستشمل الطرق العاجلة والسكك الحديديَّة والموانئ والمطارات والمستشفيات.

إلا أن هل يمكن أن تحصد دولة قطر كل تلك المبالغ خلال أسابيع المونديال فقط؟ حتماً ستكون الإجابة “لا”؛ فاقتصاد الدوحة بدأ يحقّق أرباحه حقاً حتى قبل انطلاق المسابقة الرياضية، فبناء الفنادق الفارهة، والمطاعم والمنتجعات، وتعديل البنية التحتيَّة، ضاعف عائدات السياحة، وحوّل قطر لمركز عالمي لجذب المشروعات الاستثمارية الغربيّة.

وأفادت دراسة أعدّتها لجنة ملفّ قطر 2022 عن الأثر الاستثماري من استضافة مونديال 2022، أن العاصمة القطرية الدوحة ستحقّق إمتيازات اقتصادية ضخمة؛ حيث ستكون البطولة بمنزلة محرّك أساسي لتحقيق البصيرة المستقبليَّة للبلاد 2030.

وأكّدت الدراسة أن بطولة 2022، سيمهّد لاستراتيجية واسعة المدى لرفع اسم قطر وعلامتها التجارية دولياً، ولذا عن طريق إفساح الميدان في مواجهة شريحة دوليَّة واسعة من المشجّعين لمشاهدة فوائد البلد العامة، إلى جانب إفساح المجال أمام تركيز مراعاة الفضائيات والمواقع والصحف على دولة قطر قبل وطوال وبعد الحدث.

وأفادت الدراسة أن أعمال تجارية البنية التحتيّة والملاعب التي ينهي بناؤها تشكِّل جزءاً كبيراً من رؤية دولة قطر واستراتيجيَّتها الوطنيَّة طويلة الأجل.
الإيرادات بالأرقام

وبلغة الأرقام؛ فإنه من المتوقَّع، وفق دراسة لجنة ملفّ قطر 2022، أن يكون هناك جدوى اقتصادية صافية لقطر في عام 2022 تصل سعرها 8 مليارات ريال قطري (2.2 مليار دولار).

وتُقدَّر أرباح عمليَّة البناء وتنشيطها للاقتصاد المحلي بنحو 24.6 مليار ريال قطري (6.7 مليارات دولار أمريكي).

مثلما أن الفوائد الاستثماريَّة طويلة الأجل، ما بين أعوام 2022 و2035، تملك القدرة على الوصول إلى نسبة 9.9 مليارات ريال قطري (2.7 مليار دولار أمريكي)؛ وذلك كنتيجة طبيعية لارتفاع انتشار وتأثير صورة دولة قطر السياحية في الدنيا.

أما عن الإمتيازات غير المباشرة التي ستحقّقها قطر؛ فتتمثَّل بإعزاز الانطباع العالمي الجيّد عن البلاد، وبتحسين المعدَّيسير التجاري والسياحي القطريَّيْن.

ومثل هذه الإمتيازات نجدها بديهية على يد قراءة لبطولات كأس العالم الماضية، بخاصةً التي أُقيمت عام 2006 في ألمانيا، والتي شاركت في ترقية ترتيب علامتها التجارية على الميزان العالمي من رقم 7 إلى الرقم 1.

وهكذاّ فإن منافسة كأس العالم 2022 ستعمل على تقديم إحتمالية لقطر لارتفاع عدد مشاهديها إلى 26 مليار متفرّج على يد شاشات التلفاز، بجوار مئات الآلاف من الزائرين الذين سيحضرون ذلك الحدث الرياضي.

ومن خلال المصلحة الفعّالة والتسويق الجيّد للعلامة التجارية سوف يعمل كأس العالم على توليد تكلفة تجارية وطويلة الأجل للعلامة التجارية في دولة قطر، والعمل على تزايدّ الناتج الإجمالي لأكثر من 25 سنة مرتقبة.

إضافة إلى العلامة التجارية، فإن السياحة سيكون لها نصيب من مزايا البطولة؛ فسوف تستضيف قطر باتجاه سبعمائة 1000 مشجّع، وسيكون عندها إحتمالية من خلال هذا لتزويد زوارها بخبرة استثنائية، وبالتاليّ ضمان تقوم بمتابعة زيارتهم، ما سيؤدّي حتماً إلى ارتفاع عوائد القطاع السياحي أثناء السنوات التي سعي خلف المونديال.
صعود الناتج الإقليمي

وحسب تقرير أعدّه الترتيب المالي الكويتي، فإنه من المتوقّع أن يُمدعو الإنفاق السياحي والنشاطات الاستثمارية المرافقة لمونديال 2022 في قطر، 1 – 1.5% إلى قيمة الناتج الأهلي الإجمالي للبلاد.

كما توقّع التقرير أن تصعد الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطر قبل وبعد تم عقده البطولة الدولية.

وفي تعقيبه على ذلك يقول الدكانّل الاقتصادي، عبد الرحمن العساف، لـ”الخليج أونلاين”: إن “القطاع المختصَّ القطري سوف يكون المستفيد الأضخم من تحضير كأس العالم 2022، خاصة قطاعي السياحة والتجارة”.

وبيّن العساف أن الأمر لا يقتصر على السنة التي تُنظَّم فيها البطولة، فحالَما يرى المشجِّعون مقدار المُتعة والرفاهية خلال زيارتهم لقطر فإنَّهم بالتأكيد سيعودون لزيارتها مرَّة أخرى، ما سيؤدّي لنمو قطاع السياحة والتجارة بمعدل عالية قد تصل إلى ما يكثر عن عشرين% في السنين العشر التي رصد تحضير البطولة الكروية.

كما أن مشروعات البنية التحتيَّة وإنشاء وتحديث ملاعب كرة القدم والموانئ والسكك الحديدية كفيلة وحدها بإنعاش الاستثمار وجذب مئات الشركات الاقتصادية الأجنبية للعمل في البلاد، بغضّ النظر عن استضافة المونديال، كما يشاهد العساف.

وأشار المتجرّل الاقتصادي على أن المطاعم والفنادق والمنتجعات السياحية والملاعب والمنشآت الرياضية سوف يكون لها كذلكً دور هائل في جذب السياح طوال السنين الآتية لتقنين المونديال، وستشكّل منشأ دخل جوهريّاً للبلد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.